البغدادي
372
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فإذا قلت : مررت برجل ، أيّ رجل ، فقد أثنيت عليه ثناء عامّا في كلّ ما يمدح به الرّجل . قال سيبويه : وسألته - يعني الخليل - عن قوله : فأومأت إيماء خفيّا لحبتر * وللّه عينا حبتر أيّما فتى فقال : أيّما تكون صفة للنكرة ، وحالا للمعرفة ، وتكون استفهاما مبنيّا عليها ، ومبنيّة على غيرها ، ولا تكون لتبيين العدد ، ولا في الاستثناء نحو قولك : أتوني إلّا زيدا . ألا ترى أنك لا تقول له : عشرون أيّما رجل ولا أتوني إلّا أيّما رجل . والنصب في مثله رجلا كالنّصب في عشرين رجلا . فأيّما لا تكون في الاستثناء ، ولا يختصّ بها نوع من الأنواع ، ولا يفسّر بها عدد . وأيّما فتى استفهام . ألا ترى أنّك تقول : سبحان اللّه من هو وما هو ؟ فهذا استفهام فيه معنى التعجّب . ولو كان خبرا لم يجز ذلك ، لأنه لا يجوز في الخبر أن تقول : من هو ، وتسكت . انتهى . قال النحاس : قد فسّر الخليل أيّما بقوله تكون صفة للنكرة ، كقولك : مررت برجل أيّما رجل ، وحالا للمعرفة ، أي : إن شئت ، رويت : * فللّه عينا حبتر أيّما فتى * بالنصب ، أي : كاملا « 1 » ، ومبنيّا عليها ، كقولك : أيّما رجل ، ومبنيّة على غيرها ، نحو : زيد أيّما رجل ، ولا تكون لتبيين العدد ، ولا في الاستثناء ، لأنّها لم تقو في الصفات . على أنّ الأخفش قد أجاز ذلك . انتهى . وقال الأعلم : رفع « أيّما » بالابتداء والخبر محذوف ، والتقدير : أيّ فتى هو ، وما زائدة مؤكّدة . وفي أيّ معنى المدح والتعجّب . وصف أنّه أمر ابن أخت له يقال له : حبتر ، بنحر ناقة من أصحابه ، لأنه كان في غير محلّه ، ليخلفها عليه إذا لحق بأهله . وأومأ إليه بذلك حتّى لا يشعر به أحد ، ففهم عنه وعرف إشارته لذكائه ، وحدّة بصره . والإيماء : الإشارة بعين أو يد . انتهى .
--> ( 1 ) أراد فتى كاملا .